أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
21
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
نظرة في المصادر زخر تاريخ الدولة العباسية في ظل السيطرة السلجوقية بالعديد من المصنفات التاريخية التي عاصر مصنفوها أحداث ذلك العصر ، ودوّنوا فيها خلاصة مشاهداتهم ، ورؤاهم لتلك الأحداث ، من مثل : الخطيب البغدادي ، والمؤيد في الدين داعي الدعاة ، والباخرزي ، وابن البناء ، ومحمد بن هلال الصابىء ، ونظام الملك ، وابن عقيل الحنبلي ، والهمذاني ، وأنو شروان بن خالد ، وابن العمراني ، وابن الجوزي ، والعماد الأصفهاني ، وابن الأثير . ولذلك كان هذا العصر من العصور الإسلامية الوافرة بالكتابات التاريخية التي تمكّن الباحث المدقق من استكشاف دقائق هذا العصر من جميع جوانبه - السياسية والعسكرية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية والدينية - من خلال استنطاقه لتلك المصنفات . هذا ، بالإضافة لما وصلنا من وثائق ديوانية على شكل رسائل تعود لذلك العصر من مثل : رسائل نظام الملك ، ورسائل ابن الموصلايا ، وبعض رسائل ابن أخته تاج الرؤساء ، وما وصلنا من نقود ، وعمائر ، وشواهد قبور ، وكتابات تذكارية ، وأدوات ذات استخدامات مدنية وأخرى عسكرية تعود لذلك العصر ، وتساهم في إلقاء الضوء عليه . ورغم هذه الكثرة في المصادر التي تعود لهذا العصر ، إلّا أنها لم تول أهمية تذكر من حيث التحقيق والضبط والدراسة المستفيضة لها ، مقارنة بمصنفات العصور السابقة لها أو اللاحقة عليها ، فما زال مصنف الأصفهاني الرئيس عن هذه الفترة - نصرة الفترة - مخطوطا لم يستثر - على أهميته - عزائم العلماء لتحقيقه ، بل إن مختصره الذي حاول البنداري من خلاله تقريب النصّ وتبسيطه ، ليسهل الإفادة منه ، ما زال بلا تحقيق علمي ، يجلي غوامضه ، ويبين منهج صاحبه في الاختصار ، هذا بالإضافة إلى وجود العديد من المصنفات المحققة غير أن تحقيقها في معظمه لم يكن جيدا مما أساء في كثير من الأحيان إلى تلك المصنفات ، وعلى رأس تلك المصنفات المحققة تحقيقا رديئا ، كتاب المنتظم لابن الجوزي ، ويوميات ابن البناء ، وأخبار الفطاركة لماري بن سليمان ، بالإضافة إلى رسالة الدكتوراه التي حقق صاحبها كتاب مرآة الزمان حوادث ووفيات ( 440 - 490 ه ) للسبط ، وهذه المصنفات من أهم ما كتب عن أوضاع